أيوب رديل
Ayoub Radil
باحث ومدون مغربي
أكتب لأستفز العقل وأطرح الأسئلة… أؤمن أن الفكر هو أول خطوة في طريق الحرية ومقاومة الاستبداد
لا أعدُك بشيء… سوى أن أُربك يقينك قليلاً
كلمات مفتاحية ذات صلة
الرئيسية | أفكار متمردة | تأملات | الجمود المتحرك: عقل داخل المستنقع
يعرف العقل كثيرا من التقلبات والتطورات والتدهورات، ولكن المؤسف هو الاستقرار في حالة قارة ركودية واحدة، هذا ما نشهده في مجتمعاتنا التي تعيش في مستنقع الركوض والتكرار والاجترار، حتى لو اختلفت الألوان والأزياء والتمظهرات، فالجوهر واحد، خصوصا من الذين ينفرون من خض العقل واستفزازه كي يشتغل أو يتزحزح من جموده وتشمعه.
وهذا النوع من الكائنات المستنقعاتية لا يهمها مقدار الضرر في التغيرات الشكلية وحتى تدميرها، المهم عندهم هو اتباعها ومواكبتها، وطالما أن الجميع يسيرون في حالة قطعانية لا واعية فهم معها، بينما مع كل خضة أو ارتجاجة اصطدام بحائط معرفي، أو حتى واقعي يستدعي التفكير وإعادة تمحيص المسلمات، تراهم يستنفرون بشكل حاد، بل بقسوة قد تصل إلى التدمير الذاتي أحيانا.
هذه الكائنات تفضل تفعيل خاصية التحطيم الذاتي على تفعيل خاصية التفكير والنقد الذاتي، وطبعا لا نلوم الكثيرين ممن يرى التفكير حالة مستنفذة للطاقة ومؤلمة، لكن ليس لدرجة إيصاد أبواب العقل وتغليق الأقفال وابتلاع المفاتيح.
إنها حالة تلخص الكثير من المشاكل إن لم معظمها، والأخطر منها هو حالة الاعتقاد أن التحرك العشوائي، والتبوغ مع طحالب المستنقع بالاتباع الأعمى للمستجدات سواء العلمية أو الإعلامية، هو قمة التفكير ولوذعية النشاط الذهني، فهذا يتجاوز مفاهيم الجهل المركب إلى الجمود المتحرك، فهؤلاء اخترقوا صفاقات التبطين الدماغي ليخلطوا المادة الرمادية بالمواد البنية، واختلطت عليهم أمعاء الهضم بأمعاء الدماغ.