الجمود المتحرك: عقل داخل المستنقع
ليست كل حركة دليل حياة، فبعض المجتمعات تتحرك داخل مستنقعها فقط؛ تغيّر أزياءها وألوانها وتمظهراتها، لكنها تظل عاجزة عن خضّ العقل واستفزازه كي يفكر.
ليست كل حركة دليل حياة، فبعض المجتمعات تتحرك داخل مستنقعها فقط؛ تغيّر أزياءها وألوانها وتمظهراتها، لكنها تظل عاجزة عن خضّ العقل واستفزازه كي يفكر.
في مجتمعاتنا يقل منسوب الفردية بشكل كبير، ويطغى التماهي وسيولة الذوات، لدرجة أن الفردية واتخاذ المواقف المُركبة يُحارب بشكل واضح وصريح، بينما تُداس المبادئ مع أول انعطافة للقطيع، فلا يتخلف منه أحد عن الانعطاف حتى ولو كان باتجاه جرف مميت.
هذا ليس تغيّرًا، بل نسيانٌ متعمَّد.
من كسر التلفاز إلى عبادة الترند،
ومن لعن العولمة إلى الاحتماء بها.
هنا نتكلم عن فنّ التسمكن.
إن البؤس تحول إلى عقيدة تراكمية، وأول علاماته هو شخصنته، فالبؤس عندنا له مسبب واحد، هو شخص معين على المستوى الجمعي أو الفردي، وهذا بالضبط عرَض الاختيارية في البؤس.
ما أصعب أن تُسمع صوت العقل في زمن المدّ الغوغائي، حين تصطخب الأمواج العاطفية وتغيب الحكمة. هنا محاولة لخلق مسافة آمنة بين الموقف واللوثة، بين الحماس والوعي.
في عالمٍ يسير فيه الجميع في اتجاهٍ واحد، يُولد وعيُك كلعنةٍ تجعلك تسير عكسهم. لا لأنك تختار التمرد، بل لأنك لا تستطيع إلا أن ترى ما يغضّون عنه البصر. إنها لذة الألم، وعقوبة المعرفة، ووسمُ اللامنتمي الذي لم يعد له مكان في القطيع