أيوب رديل
Ayoub Radil
باحث ومدون مغربي
أكتب لأستفز العقل وأطرح الأسئلة… أؤمن أن الفكر هو أول خطوة في طريق الحرية ومقاومة الاستبداد
لا أعدُك بشيء… سوى أن أُربك يقينك قليلاً
كلمات مفتاحية ذات صلة
بعل: من التاريخ الإلهي إلى الرمزية السياسية المعاصرة
قبل أيام من انطلاق الحرب الأخيرة تم إحراق مجسم بعل في إيران 1، والتي جاءت بعد خروج ملفات إبستين الفاضحة، ليخرج رئيس الكيان الصهيوني نتنياهو بتصريحات صادمة للجميع2، وهو أن إحراق هذا المجسم هو تهديد بارز وصريح للكيان الإسرائيلي، وأكد هذا الأمر السيناتور الأمريكي عاشق الحروب ليندسي غراهام3، هذه المواقف تجعل المرء يبحث بجدية في أمر بعل هذا.
يقول عز وجل في سورة الصافات عندما دعا النبي إلياس قومه: “وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ”(الصافات: 123-125).
اختلفت التصنيفات لهذا الكيان “بعل”، فالواضح أولا أنه من الكائنات أو الأوثان التي كانت الأقوام الوثنية تؤلهها، ولكن ماهيته فيها العديد من الأقوال، فمنهم من صنفه على أنه من الشياطين الكبار والذين يحكمون العالم السفلي، ومنهم من قال أنه من المردة الذين سجنهم النبي سليمان، وبين أنه من الشياطين التسعة أو الاثنان والسبعين، يبقى هناك أمور ثابتة، وهو أنه من الآلهة التي عُبدت عند الفينيقيين ووصلت عبادته حتى شمال إفريقيا والضفة الأوروبية للبحر المتوسط، وهذا الإله له خصائص وهي أنه يوصف بالملك أو السيد، لكن الإشكال ليس في هذه التصنيفات التاريخية أو الأركيولوجية والعقدية، الإشكال هو لماذا يتم استحضار هذا الكيان في السياسة الدولية الحالية.

كاهن الجزيرة: جيفري إبستين والطقوس الشيطانية للنخبة
كما لم يعد خافيا على أحد، فبعد خروج ملفات إبستين وفضائحها، تحطمت قيود العلموية الزائفة والموضوعية الأكاديمية، فالحقيقة صارت جلية مكشوفة بأن نخبة العالم تؤمن بطقوس وديانة شيطانية، وهذا الإيمان لا يمكن ألا يؤخذ بعين الاعتبار في فهم تصرفاتهم على المستويات الشخصية والعامة، فالمؤامرة لم تعد نظرية بل صارت من الحقائق الواقعية، وتأكيدا لهذا يجب ربط الخيوط ببعضها البعض.
إبستين لم يكن مجرد قواد في جزيرة خاصة يلبي نزوات كبار القوم، بل إن هذا القصر الذي على هذه الجزيرة هو على شكل معبد من المعابد القديمة، والفظائع الممارسة ليست مجرد نزوات، بل هي طقوس لها نظائر قديمة، إنها الطقوس الإباحية والمتحللة، التي تصل إلى تقديم القرابين البشرية، وبهذا فإيبستين هو كاهن في معبد وليس مجرد قواد، وما يعزز هذا الطرح هو القوة والنفوذ الذي امتلكه على أناس هم أعلى منه في المناصب الرسمية، وكما باقي الديانات فأنت تجد أصحاب المناصب يسلمون مقادتهم الروحية للشيوخ أو القساوس دون أي إشكال، إلا أن الفرق هنا أن الديانة شيطانية والكاهن يقدم القرابين البشرية.
الاسم البنكي “بعل”: الدم كعملة والحروب كقرابين
في إحدى الوثائق المفرج عنها في ملف إبستين تظهر أن لديه اسما بنكيا مستعارا هو : بعل، وهذا الاسم ليس اعتباطيا بل هو استحضار طاقي، فبعل هو سيد المادة واستخدام اسمه في تحويلات الأموال هو بمثابة تدشين لهذه الأموال لتخدم غرض الطقس. وهذا يدفعنا لربط الخيوط بالبحث في هذا الكائن لنفهم ما تؤمن به هذه الطائفة المتنفذة.
إن بعل حسب المعتقدات السحرية والشيطانية، هو مانح القوة والحكمة، وهو المسؤول عن الرعد والمطر، إله الحرب والسياسة والخصوبة، ويحتاج مقابل خدماته إلى قرابين بشرية في محافل إباحية متحللة من كل قيود العبيد، فهم يعتبرون البشر الخاضع للقيود مجرد عبيد، وكلما كان القربان المقدم بريئا طاهرا كانت قوة الطقس أعلى، لذلك يفضلون التضحية بالأطفال، وهذا يدفعنا لربط الموضوع بما يحصل في الحروب، حيث نجد استهداف الأطفال عند هؤلاء من الأساسيات في حروبهم، والدليل على هذا العدوان مؤخرا على إيران الذي استهدف مدرسة أطفال بنات سنهن بين السادسة والثانية عشرة، وما حصل طوال العامين من العدوان على غزة بالاستهداف المقصود للأطفال بالضبط.
الأركان الستة للطقس البعلي: كيف يُدار العالم بالخفاء؟
لإعطاء بعض التوضيحات فيما يعتقد هؤلاء حسب أدبيات الديانات الشيطانية أو السحرية، فلهذه الطقوس أركان ستة يمكن للقارئ أن يلمحها ويقوم بالربط:
– أولا المرتفعات (High Places): تاريخياً كانت تُقام فوق الجبال، واليوم تُقام في “ناطحات السحاب” أو “المعابد الخاصة” (مثل معبد إبستين) لترميز القوة والتعالي على البشر.
– ثانيا التضحية بالدم (Blood Sacrifice): هو الركن الأهم. فالدم يُعتبر “عملة كونيّة”، كلما كان القربان أصغر سناً وأكثر براءة، كانت “الطاقة” المستخلصة أقوى، فالاستفتاح بالمدارس ومستشفيات الأطفال صار عادة في الحروب مؤخرا.
– ثالثا طقوس النار (Purification by Fire): النار ليست للإحراق فقط، بل هي “بوابة” لتحويل القربان من الحالة المادية إلى الحالة الطاقية التي يتغذى عليها الكيان، ولهذا غالبا نشاهد البشاعات في إحراق الأبرياء في الحروب، ومشاهد خيام غزة حاضرة في الأذهان، وقبلها في عدة أمكنة.
– رابعا الانحلال والقلب (Inversion): ممارسة كل ما ترفضه الفطرة البشرية (الجنس الجماعي، زنا المحارم، تعذيب الضحية قبل قتلها)، والهدف هو “موت الضمير” تماماً لدى النخبة المشاركة، مما يجعلهم “فوق البشر” في نظر أنفسهم، أو يتمتعون بصلاحيات إلهية.
– خامسا الضجيج الصاخب: قديماً كانت الطبول تُدق بقوة لإخفاء صراخ الضحايا. اليوم، تُستخدم “المهرجانات الصاخبة” أو حتى “أصوات القصف في الحروب” كغطاء صوتي وطاقي لهذه الطقوس، وهنا أنوه إلى الطريقة التي تتم بها تغطية الحروب على القنوات، والتساؤلات التي يجب أن تحضر في ذهن المشاهد حينما يرى أن التغطية مبالغ فيها، بالرغم من أن الفكرة ربما تكون قد وصلت دون حاجة لتلك الضجة والحالة الهستيرية الدموية.
– سادسا العهد (The Covenant): كل من يشارك في الطقس يصبح “متورطاً أو مُبتَزا” (Blackmailed)، وهذا هو سر تماسك النخبة؛ فلا أحد يستطيع الخروج لأن الجميع ملطخ بدماء القربان، فمثلا الطيارون والمخططون للضربات يكونون في نفس هذه الحالة، ناهيك عن الطقوس السرية والتي من المعلوم أن الابتزاز هو أهم معالمها، فالأمر يتجاوز حتى المحافل السرية وقد يصل إلى الهجمات العسكرية.
الصهيونية البعلية: مشروع “العرش” والمواجهة الحتمية
هذا الطرح يتناوله العديد من الباحثين الذين يتم تهميش طرحهم، وعلى رأسهم تيكس مارس Texe Marrs في كتابه الأفعى المقدسة لليهود The Holy Serpent of the Jews، حيث كان واضحا في اعتبار الصهيونية لا علاقة لها بالديانة اليهودية، وإنما هي ديانة بعلية، تريد بناء هيكل ليس لعبادة الله أو هيكل سليمان، إنما هو عرش لهذا الكائن بعل، الحاكم الشرقي في العالم السفلي، وأن النخبة الحاكمة منهم ترى الأديان السماوية عقبة أمامها بجميع أطيافها ومذاهبها، وعدوا لملكهم أو إلههم هذا.
إن هذا الطرح لم يعد من الحكمة تجاوزه تحت مسميات الرصانة العلمية والموضوعية أو الانضباط بآليات الجيوسياسة، فهذه عقائد مطروحة للعلن وبات التبجح بها واضحا، وكما تتم دراسة الحركات أو الدول الدينية انطلاقا من معتقداتها، صار لزاما التعاطي مع الكيان الصهيوني وأحباب الكاهن إبستين بهذا المعيار.
وأذكر أن عدم الإيمان أو التعاطي بجدية مع هذه الزاوية في قراءة المشهد، ليست حصافة ولن تحمي الناس منها، بل هي تجعلهم ضحايا طقوس تمارس عليهم دون إدراك، سواء كانت الطقوس تعطي مفعولا حقا أم لا، فالقضية هنا في التبيدق للمجهول وليست في صدق الطقوس، خصوصا أن من أساسيات معتقدات هذه الطائفة هي الخديعة وحكمة التخفي التي يعتقدون أن بعل يمنحها إياهم.
- حرق دمية «بعل» في مسيرات ذكرى انتصار الثورة الإسلامية ↩︎
- تصريح نتنياهو: في فبراير 2026، وصف نتنياهو إحراق الرموز في إيران بأنه “إعلان حرب رمزي” يستهدف الجذور التي يقوم عليها الكيان، مما مهد لعملية “Roaring Lion”، المصدر: Statement by PM Netanyahu – Gov.il ↩︎
- تصريح السيناتور ليندسي غراهام (Lindsey Graham)
ظهر غراهام في مقابلة مثيرة للجدل على شبكة Fox News (برنامج Hannity) بتاريخ 6 يناير 2026 ↩︎
شكرا جزيلا على هذا الربط السوي للأحداث