أيوب رديل
Ayoub Radil
باحث ومدون مغربي
أكتب لأستفز العقل وأطرح الأسئلة… أؤمن أن الفكر هو أول خطوة في طريق الحرية ومقاومة الاستبداد
لا أعدُك بشيء… سوى أن أُربك يقينك قليلاً
كلمات مفتاحية ذات صلة
الرئيسية | Uncategorized | اختراق العقول
إن أخطر ما يواجهه الإنسان هو اختراق وعيه والتحكم في عقله، وهذا الخطر موجود وحقيقي، فهناك مخططات ومشاريع منذ القدم للسيطرة على عقول الشعوب وإغوائهم واستغلالهم، فقد عرف التاريخ أناسا ادعوا الألوهية ووجدوا من يعبدهم ويخضع لإرادتهم، وهذا بفعل التحكم في عقولهم بآليات قد تبدو بسيطة ولكنها ذات جدوى فعالة وأثبتت نجاحها تجريبيا، مثل التحكم بالخطاب واللعب على وتر الغرائز واستغلال حاجة الإنسان إلى الأمان والرضى الخارجي وغيرها من الآليات، لكن مع التطور الذي يعرفه عصرنا الحالي، فالتحكم بالعقول صار محط دراسات وتتفرغ له فروع المخابرات ومراكز أبحاث تابعة للحكومات والجيوش.
ولعل المرء يحقر الدراسات النفسية التي يظنها تهتم فقط بالنفس البشرية أو دراسات الأمراض العقلية وغيرها مما يتعلق بأمراض أو ذهانات وعصابات، والأمر ليس بهذه البساطة ولا يقتصر على ما ذكرت فقط، فاعتبار الدماغ آلة العقل كان محطة فارقة في هذه الدراسات، ولم يكتف بعض العلماء والباحثين المهووسين بالبحث على هذا النطاق المؤطَّر، بل بدأوا في محاولات اختراق هذه الآلة والتحكم فيها وتوظيفها بالشكل الذي يريدونه، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر الدكتور الاسكوتلاندي دونالد كامرون Donald Cameron الذي شغل في كندا سابقا مناصب مرموقة واشتغل على أبحاث تربط بين البيولوجيا والأبحاث النفسية، وثبت تورطه في تجارب للتحكم في الدماغ والعقل البشري، كما أجرى تجاربه على أناس جاؤوه لغرض العلاج والكشف النفسي، وقد وظف هذه الأبحاث والتجارب اللاأخلاقية لدى أجهزة المخابرات الأمريكية التي كانت تشترك حتى مع نظيرتها في كندا على نفس المشاريع.
ومن أبرز هذه المشاريع التي يحتاج المرء الاطلاع على ما فيها بعدما خرجت وثائق وحقائق لجان المكاشفة عنها، هو مشروع MKUltra، الذي تم الكشف عنه بعد مدة طويلة من انطلاقه، ولم يكن هذا الكشف أو الفضح إلا بعد حوادث شنيعة وموت أحد الدكاترة المشاركين فيه بطريقة غريبة، اتضح فيما بعد أنها عملية اغتيال ربما جاءت بعد أن استيقظ ضميره أو شيء من هذا القبيل، وهي قصة مثيرة يوجد عنها تقارير وبرامج وثائقية، وللمهتمين بالبحث في الموضوع فالدكتور المذكور هنا اسمه Frank Olson وقد كان متخصصا في الأسلحة البيولوجية.
وعودة إلى المشروع المذكور والذي يعتقد الكثيرون أنه مازال مستمرا بمسميات أخرى حتى بعد كشفه وفضحه في نهاية السبعينات من القرن الماضي، أعطي هنا نبذة عنه حسب ما توصلت إليه، وإلا فيحق للمرء البحث عنه بنفسه لأنني لن أسرد التفاصيل كلها، إنه عبارة عن برنامج قامت به المخابرات المركزية الأمريكية CIA خصوصا فرع العلوم فيها على العقل البشري، وذلك باستعمال المحفزات الكيميائية مثل LSD وغيرها، أو صعق كهربائي، وكذلك التقنيات النفسية من اشتراط أو تنويم مغناطيسي بل باستعمال معظم ما تتوصل إليه الأبحاث النفسية حتى المحرم أو الممنوع منها، وقد يظن المرء أن هذا أمر بسيط بالرغم من هذا، حتى يعرف أن القضية فيها تجارب على أناس دون علمهم، أو على مستوى شرائح كبيرة جدا مثل حركة الهيبي التي كانت في الستينات، وقد تصل بعض هذه التجارب إلى استعمال التعذيب بكافة أنواعه، مثل الصعق الكهربائي واختلال النوم أو التعذيب الجسدي، وكل هذا له أهداف وغايات منها ما يسمى غسيل المخ أو غسيل الدماغ Brainwash، أو الوصول إلى التحكم في الشخصية، بخلق فصام لدى الضحية قد يصل إلى أن تتكون لديه عدة شخصيات لا يعرف بعضها بعضا ولا تعلم كل شخصية بوجود الأخرى، وقد يتم استعمال هذه الشخصيات كأدوات اغتيال لاواعية يتم تحفيزها بشكل من الأشكال في الوقت المناسب.
والأفظع من هذا أن هذه التجارب قد تُجرى على أطفال صغار لم تتجاوز أعمارهم السنتين والنصف، يتم الوصول إليهم من المخابرات عبر المياتم أو والدين مختلين أو مجرمين أو يكونان جزءا من المنظومة الاستخباراتية، وتُستعمل في آلية إخضاع الأطفال فظائع كالاعتداءات الجنسية، والتعذيب الجسدي، ومن الأمثلة هو وضع مصيدة فئران على يد الطفل وجعله يبكي من ثم لا يتم الاكتراث له إلا إذا سكت عن الصراخ والبكاء، لكي يتكون لديه اشتراط أن الصمود أمام الألم عليه مكافأة الاهتمام بينما الصراخ والبكاء لا… وما إلى ذلك من تجارب لا أنصح ضعاف القلوب بالاطلاع عليها لأنها مقيتة. تصل أحيانا بعض الادعاءات من الباحثين في المجال عبر الشهود أو الضحايا الذين يقدمون إفاداتهم إلى ممارسات من الطقوس الشيطانية، وربط هذه التجارب مع المجتمعات السرية والطقوس الشيطانية مبحث آخر ليس غرضي حاليا الخوض فيه، لأن البعض يركز فيه دون أن يقف أمام الإثباتات الواقعية والأدلة الملموسة عن هذه التجارب، فقط ليهرب إلى مواضيع أخرى أو ليربط كل هذا بنظرية المؤامرة والبارانويا، بينما هذه وثائق وأدلة معلن عنها عبر لجنة الكونغرس الأمريكي والمسمات اختصارا بلجنة تشرتش Church Committee أو محصل عليها في أمريكا عبر آليات الشفافية الحكومية التي تسمح بخروج وثائق حكومية أو تفرض على المؤسسات الإدلاء بوثائق وشهادات.
هذه التجارب والأبحاث لها هدف أكبر وهو الوصول إلى الجاسوس الخارق أو الجندي الخارق، وقد استفادت منها المخابرات الأمريكية وشركاؤها من هذه الأبحاث في الاغتيالات أو عدم اعتراف العملاء عند القبض عليهم وحتى تحت التعذيب، ولكن القضية أخطر فبعض الأهداف مشبوهة، فهناك من يربطها بأحداث تحصل فجأة يكون الهدف منها شيء أكبر، مثل عمليات إطلاق النار الجماعي والمذابح التي تحصل بين بعض المجتمعات أو التنظيمات المتطرفة، وغيرها.
أما بالوصول إلى التطور الديجتالي والطفرات في التواصل وغيرها، فبعض هذه التجارب صارت على مستوى أكبر وبكل جمعي، قد تصل إلى أناس لم يكن سابقا بالإمكان الوصول إليهم أو اختبار أشياء جديدة عليهم، وربما اختراق عقولهم عبر وسائل كثيرة منها الإحاءات التضمينية، أو بخلق الإجماعات الزائفة أو ما يسمى بلغة الوقت التراندات، وقد تكون أيضا عبر موجات موجهة لبث رسالة معينة للدماغ، خصوصا أن تجارب مثل هذه موثقة لها براءات اختراع وموجهة للاستعمالات العسكرية والأمنية، فالعديد من الحركات أو قد يصل الأمر إلى ثورات شعبية أو انهيارات عسكرية، توجد دلائل تشير إلى ضلوع مثل هذه البرامج فيها سواء معها أو لمحاربتها، فمن الموثق تجارب نظام يطلق عليه اسم MEDUSA وهو اختصار لـ Mob Excess Deterrent Using Silent Audio أو “رادع تجاوزات الحشود باستخدام الصوت الصامت”، هو سلاح غير فتاك (Non-lethal weapon) يندرج تحت فئة “أسلحة الطاقة الموجهة” (Directed Energy Weapons)، تم تطويره لصالح القوات البحرية الأمريكيةن وهو يعتمد على توجيه موجات ميكروية (Microwaves) نحو أفراد أو حشود لخلق تأثير صوتي “داخلي” لا يسمعه غير المستهدفين، وهناك من يقول أن هذا هو المعلن فقط من إمكانيات هذا النظام أو الآلية، فهي باستطاعتها تثبيط حيوية الفرد سواء كان متظاهرا أو لما لا جنديا من جنود العدو…
وهنا أؤكد على أن الأمر أخطر مما يظن الجميع، وأن عقولنا ليست آمنة أو خارج إطار التهديد كما كنا نعتقد بداهة، فهناك من يعتبر أن الحروب قد تتجاوز العسكرية إلى الاقتصادية أو الطاقية أو البيئية، لكن في الحقيقة الحروب العقلية تتجاوز حتى الحروب النفسية التي يمكن تدبيرها بوسائل بروباغندا أو تحشيد أو إعلام، بل إنها حروب مباشرة على العقول أو بالأصح على الأدمغة وأجهزة الإدراك.
مقالة مهمة جدا، من أهم ما قرأت